النووي
81
روضة الطالبين
وهو أن يأخذ شيئا ليشتريه ، فيجئ إليه غيره ويقول : رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن ، أو يقول لمالكه : استرده لأشتريه منك بأكثر . وإنما يحرم بعد استقرار الثمن . فأما ما يطاف به فيمن يزيد وطلبه طالب ، فلغيره الدخول عليه والزيادة فيه . وإنما يحرم ، إذا حصل التراضي صريحا . فإن لم يصرح ، ولكن جرى ما يدل على الرضى ، ففي التحريم وجهان . أصحهما : لا يحرم . فإن لم يجر شئ ، بل سكت ، فالمذهب : أنه لا يحرم ، كما لو صرح بالرد . وقيل : هو على الوجهين . ويحرم أن يبيع على بيع أخيه ، وأن يشتري على شراء أخيه . فالبيع على بيع أخيه ، أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن خيار المجلس أو الشرط : افسخ لأبيعك خيرا منه ، أو أرخص . والشراء على شرائه أن يقول للبائع : افسخ لأشتريه منك بأكثر . وشرط القاضي ابن كج في البيع على البيع ، أن لا يكون المشتري مغبونا غبنا مفرطا . فإن كان ، فله أن يعرفه ويبيع على بيعه ، لأنه ضرب من النصيحة . قلت : هذا الشرط انفرد به ابن كج ، وهو خلاف ظاهر إطلاق الحديث ، والمختار : أنه ليس بشرط . والله أعلم . ولو أذن البائع في بيعه ، ارتفع التحريم على الصحيح . فصل يحرم النجش ، وهو أن يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع وهو